سناء العاجي الحنفي: بين أخلاق الفنانة وسمعة الفنان
م مونت كارلو الدولية / MCD
, أكتوبر 22 2026
00:00
22:17

فنانة مغربية مشهورة يتم إلقاء القبض عليها في فندق في روما، في حالة سكر وتعاطٍ للمخدرات. الفنانة كانت رفقة شخص تعرفت عليه للتو في نادٍ ليلي، ووقع بينهما شجار في غرفتها، فقامت بتعنيفه وتهديده، ليهرب من الغرفة ويتصل بالشرطة. 

وقد تم تنظيم حملات تضامن واسعة مع الفنانة المحبوبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك أمام قنصليات إيطاليا في كل من الدار البيضاء ومراكش وطنجة، حيث اعتبر البعض أن الأمر لا يعدو أن يكون حملة منظمة ومؤامرة ضد فنانة محبوبة بسبب نجاحها العالمي. فيما اعتبر البعض الآخر أن الشاب الذي تعرفت عليه في ذلك النادي الليلي يبحث عن المال والشهرة، إذ كيف رافقها إلى غرفتها وماذا كان يتوقع أن يحدث هناك؟ 

تستغربون تفاصيل الخبر. أليس كذلك؟ 

وأنا أيضا وجدت صعوبة بالغة في صياغته بهذه الطريقة.

لأن فناناتنا، مهما بلغ نجاحهن ومهما بلغ حب الجمهور، فهن دائما عرضة للهجوم مع ظهور أي علامة شك في أخلاقهن: فستان قصير أو شفاف، زواج وطلاق متكررين، صورة أمام طاولة طعام عليها كأس نبيذ، قبلة في فيلم.... وحتى قبلة مع الزوج كما حدث مؤخرا في مصر.

حين نحب الفنان، فنحن نغفر له كل شيء، حتى العنف، حتى السكر، حتى وهو يعترف بالسكر والعنف ويعتذر لضحيته في المحكمة، حتى وهو متابع في أكثر من قضية اغتصاب في أربع قارات... لأنه وسيم وغني ولأننا نريد أن نصدق أن الشخص الذي يبدو لنا طيبا ومبتسما، هو طيب ومبتسم في كل حالاته.

وحين نريد أن نصدق أن فلانا مناضل أو حقوقي أو صحافي أو معارض، فمهما توافرت الأدلة والحجج، وحتى الفيديوهات التي تؤرخ لجرائمه، فسنعتبره ضحية.

وسنسأل الضحية ماذا كانت تلبس ولماذا ابتسمت ولماذا كانت في مكتبه أو في غرفته ولماذا لم تقدم استقالتها ولماذا لم تصرخ ولماذا لم تقاوم حتى الموت. ولا نسأله لماذا اغتصب ولماذا اعتدى. 

وحين يتعلق الأمر بفنانة، فحتى ضحكتها بصوت عال وقبلة سلام مع زميلها ورقصة في عرس... تصبح تهمة عليها أن تدافع عن نفسها بعدها.